الشيخ الجواهري

480

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

وإن كان الأقوى عندنا - [ فيما لو وقع الفعل بنيّة امتثال سبب خاصّ قاصداً عدم الآخر ] - أنّه يقع لما نواه فقط ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم بحقائق أحكامه . وإذ قد عرفت أنّ الأصل يقتضي عدم التداخل مطلقاً في الواجبات والمندوبات والمختلطات ، وجب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن أو [ ما ] بحكمه . والظاهر أنّه [ القدر المتيقّن هنا ] هو الاكتفاء بغسل واحد للجميع مع نيّة الجميع أو بعض الجميع كالجمع بين غسلين مثلًا فقط دون الباقي . أمّا لو قصد التداخل كلّاً أو بعضاً في غسل رأسه مثلًا ، ثمّ أراد التفريق في باقي الأعضاء ، فالظاهر عدم الصحّة ، وكذلك العكس . نعم ، لو غسل رأسه بعدد ما عليه من الأغسال وهكذا سائر أعضائه فالأقوى في النظر الصحّة ( 1 ) وكذا في محل الفرض لو قصد التداخل في البعض ، كما لو كانت عليه ثلاثة أغسال ثمّ غسل رأسه مرّتين قاصداً بالأولى الاجتزاء عن اثنين وبالثانية عن الثالث حتى تمّ أعضاؤه على هذا الحال . أمّا لو غسل رأسه مثلًا مكرّراً غير مُعيِّنٍ ولا مُداخِل ثمّ قصد التداخل في البواقي فالظاهر عدم الصحّة . [ الفرض الثاني من فروض الوضوء : غسل الوجه ] ( الفرض الثاني ) من فروض الوضوء : ( غسل الوجه ) ( 2 ) . [ تحديد الوجه ] : وهو لغة ( 3 ) : ما يواجه به [ أو أنّه مستقبل كلّ شيء ] ( 4 ) . وشرعاً - بمعنى المراد الشرعي ، لا أنّه حقيقة شرعيّة ( 5 ) ، [ ولا يراد المعنى العرفي ] ( وهو ) أوسع ممّا هنا - أي ( ما بين منابت الشعر في مقدّم الرأس إلى طرف الذقَن ) بالفتح ، وهو [ الذقن ] : مجمع اللحيين الذي ينحدر عنه الشعر من الجانبين ( طولًا ، وما اشتملت عليه الإبهام ) بكسر الهمزة ، وهي : الإصبع العظمى ، والجمع : الأباهم ( و ) الإصبع ( الوسطى عرضاً ) .

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 387 ، ب 15 من الوضوء . ( 3 ) الذكرى 2 : 124 . ( 4 ) المصباح المنير : 649 . ( 5 ) الناصريات : 115 .